الشيخ علي الكوراني العاملي

474

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

و . كان لمصعب دور أساسي في بناء قاعدة الإسلام في المدينة ، كما كان أحد القادة في معركة أحد ، فهو من بني عبد الدار الشجعان الذين لهم لواء الحرب في قريش ، وقد أعطى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمصعب لواء الأنصار في أحُد فأجاد القتال ، وعندما انهزم المسلمون في الجولة الثانية ثبت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقاتل حتى استشهد « رحمه الله » ، قتله أبيُّ بن خلف بن قميئة ، وقيل ظنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . « أقبل يومئذ أبيُّ بن خلف وهو على فرس له وهو يقول : هذا ابن أبي كبشة بُؤْ بذنبك لا نجوتُ إن نجوتَ . ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين الحارث بن الصمة وسهل بن حنيف يعتمد عليهما ، فحمل عليه فوقاه مصعب بن عمير بنفسه فطعن مصعباً فقتله ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنزة « حربة » كانت في يد سهل بن حنيف ، ثم طعن أبياً في جربان الدرع ، فاعتنق فرسه فانتهى إلى عسكره وهو يخور خوار الثور ، فقال أبو سفيان : ويلك ما أجزعك إنما هو خدش ليس بشئ ! فقال : ويلك يا ابن حرب أتدري من طعنني ! إنما طعنني محمد وهو قال لي بمكة إني سأقتلك فعلمت أنه قاتلي ، والله لو أن ما بي كان بجميع أهل الحجاز لقضت عليهم ! فلم يزل يخور الملعون حتى صار إلى النار » . إعلام الورى : 1 / 178 والحاكم : 2 / 327 . وقالت نسيبة بنت كعب رحمها الله : « خرجت أول النهار إلى أحُد وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجعلت أباشرالقتال وأذب عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى خلصت إليَّ الجراح . . أقبل بن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله يصيح : دلوني على محمد فلا نجوتُ إن نجا ! فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه فكنت فيهم ، فضربني هذه الضربة ، ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه درعان » . الطبقات : 8 / 412 . وفي تفسير القمي : 1 / 114 : « ونظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى رجل من كبار المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة فناداه : يا صاحب الترس ألق ترسك ومُرَّ إلى النار ! فرمى بترسه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا نسيبة خذي الترس فأخذت الترس وكانت